ابن منظور
87
لسان العرب
رفأ : رَفَأَ السفينة يَرْفَؤُها رَفْأً : أَدْناها مِن الشَّطِّ . وأَرْفَأْتُها إذا قَرَّبتها إلى الجَدِّ من الأَرض . وفي الصحاح : أَرفَأْتُها إرْفاءً : قَرَّبْتها من الشط ، وهو المَرفَأُ . ومَرْفَأُ السفِينةِ : حيث تَقْرُب مِن الشَّطِّ . وأَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إذا أَدْنَيْتها الجِدَّةَ ، والجِدَّةُ وجْه الأَرضِ . وأَرْفَأَتِ السَّفِينةُ نَفْسُها إذا ما دَنَتْ للجِدَّة . والجَدُّ ما قَرُبَ مِن الأَرض . وقيل : الجَدُّ شاطِئُ النهر . وفي حديث تَمِيمٍ الدارِي : أَنَّهُم رَكِبُوا البحر ثم أَرْفَؤُوا إلى جزيرة . قال أَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إذا قَرَّبْتها من الشَّطِّ . وبعضهم يقول : أَرْفَيْتُ بالياء . قال : والأَصل الهمز . وفي حديث موسى عليه السلام : حتى أَرْفَأَ به عند فُرْضَةِ الماءِ . وفي حديث أَبي هريرة رضي اللَّه عنه في القِيامة : فتكونُ الأَرضُ كالسَّفِينة المُرْفَأَة في البحر تَضْرِبها الأَمْواجُ . ورفَأَ الثوبَ ، مهموز ، يَرْفَؤُه رَفْأً : لأَمَ خَرْقَه وضمَّ بعضَه إلى بَعْضٍ وأَصْلَح ما وَهَى منه ، مشتق من رَفْءِ السَّفينة ، وربما لم يُهمز . وقال في باب تحويل الهَمزة : رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً ، تحوَّل الهمزة واوا كما ترى . ورجلٌ رَفَّاءٌ : صَنْعَتُه الرَّفْءُ . قال غَيْلان الرَّبَعِيُّ : فَهُنَّ يْعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْداءْ * ما لا يُسَوَّى عَبْطُه بالرَّفَّاءْ أَراد برَفْءِ الرَّفَّاءِ ، ويقال : من اغتابَ خَرَقَ ، ومَن اسْتَغْفر اللَّه رَفَأَ ، أَي خَرَقَ دِينه بالاغتِيابِ ورَفَأَه بالاسْتِغْفار ، وكلُّ ذلك على المَثَل . والرَّفاءُ بالمدّ : الالتِئامُ والاتِّفاقُ . ورَفأَ الرجلَ يَرْفَؤُه رَفْأً : سكنَّه . وفي الدعاء لِلمُمْلِكِ بالرَّفاءِ والبَنِينَ أَي بالالتئام والاتِّفاقِ وحُسْنِ الاجتماع . قال ابن السكيت : وإن شئت كان معناه بالسكون والهُدُوِّ والطُّمَأنينةِ ، فيكون أَصله غير الهمز من قولهم رَفَوْتُ الرجلَ إذا سَكَّنْته . ومن الأَوَّل يقال : أُخِذَ رَفْءُ الثَّوبِ لأَنه يُرْفَأُ فيُضَمُّ بعضُه إلى بعض ويُلأَم بينه . ومن الثاني قول أَبي خَراش الهُذَلِيِّ : رَفَوْنِي ، وقالوا : يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ * فقلتُ ، وأَنْكَرْتُ الوُجوه : هُمُ هُمُ يقول : سكَّنُوني . وقال ابن هانئٍ : يريد رَفَؤُوني فأَلقى الهمزة . قال : والهمزة لا تُلْقَى إلَّا في الشعر ، وقد أَلقاها في هذا البيت . قال : ومعناه أَنِّي فَزَعْتُ فطار قلبي فضَمُّوا بعضي إلى بعض . ومنه بالرِّفاءِ والبَنِينَ . ورَفَّأَه تَرفِئةً وتَرْفِيئاً : دعا له ، قال له : بالرِّفاءِ والبنين . وفي حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم : أَنه نَهى أَن يقال بالرِّفاءِ والبنين . الرَّفاءُ : الالتئامُ والاتِّفاقُ والبَرَكةُ والنَّماءُ ، وإنما نهى عنه كراهِيةً لأَنه كان من عادتهم ، ولهذا سُنَّ فيه غيرُه . وفي حديث شريح : قال له رجل : قد تَزَوَّجْتُ هذه المرأَةَ . قال : بالرِّفاءِ والبنين . وفي حديث بعضهم : أَنه كان إذا رَفَّأَ رجلاً قال : بارك اللَّه عليكَ وبارك فيكِ ، وجمع بينكما في خير . ويهمز الفعل ولا يهمز . قال ابن هانئٍ : رَفَّأَ أَي تزوَّج ، وأَصل الرَّفْءِ : الاجتماع والتَّلاؤُم . ابن السكيت فيما لا يهمز ، فيكون له معنى ، فإذا هُمِز كان له معنى آخر : رَفَأْتُ الثوبَ أَرْفَؤُه رَفْأً . قال : وقولهم بالرِّفاءِ والبَنِينَ أَي بالتِئامٍ واجتماعٍ ، وأَصله الهمز ، وإن شئت كان معناه السكونَ